صفحتنا على الفيسبوك

العقل المستقيل في الاسلام - جورج طرابيشي pdf

تحميل كتاب نقد نقد العقل العربي - العقل المستقيل في الاسلام _ جورج طرابيشي

" وإزاء هذا الحلف المعقود بين السلطة السياسية والسلطة الفقهية في الأندلس, ليس من عجب ألا يكون العهد المرابطي قد أنجب سوى فيلسوف واحد: أبي بكر بن الصائغ [ابن باجة], بل العجب أن يكون قد أنجبه. فعندما تُسَد مسام التنفس على كل مذهب فقهي غير مذهب مالك, وعندما يتعرض الشافعيون والحنفيون والظاهريون وعلماء الأصول وحتى أهل الحديث للاضطهاد, والأشاعرة وبقايا المعتزلة والمتصوفة للقمع, فإنّ الفيلسوف لن يكون له من نصاب آخر إلا أن يكون "رجيماً". فأولئك, وحتى لو جرى تبديعهم, يبقون من داخل "المدينة الإسلامية". أما هو فكافر سلفاً وخارج على الملة. وليس له, بما هو فيلسوف, أي نصاب من الشرعية. فهو في السر يقرأ, وفي السر يكتب, ولا يكلّم الناس إلا رمزاً. وهو, كحُكم كل كافر, لا يرث ولا يورث, أي لا يستطيع كفيلسوف لا أن يتأسس في مدرسة, ولا أن يؤسس مدرسة. فليس له "قبل" ولا "بعد". ولا غرو بالتالي في أن يختار ابن باجة لكتابه, الأكثر تعبيراً عن فلسفته الشخصية, عنوان "تدبير المتوحد". فليس كمثله من يصدق عليه الوصف بـ"المتوحد", أو على بطله الفلسفي بالأحرى. ذلك أنّ عصره المتزمت, المسدود الأفق بالتحالف الكتيم بين السلطتين السياسية والفقهية, حكم عليه, كما لاحظ ابن طفيل, بازدواجية جذرية. فقد كان له أن يكون وزيراً في العلن, وما كان له أن يكون فيلسوفاً إلا في الخفاء. ولذا اضطر إلى أن يعيش بفكره في عالم غير الذي عاش فيه بجسمه. ومن هنا, قامت فلسفته على التمييز الصارم بين "الإنسان الجسماني" و"الإنسان الروحاني". فالأول يتقيد بقيود عصره ولا يتحرج أو يتألم من أن يعيش في المدن الفاسدة. أما الثاني, المتحلل من قيود عصره, فليس أمامه إلا واحد من خيارين: إما أن يهاجر إلى مدن فاضلة, أو يتوهمها كذلك ليكتشف أنها معدومة الوجود في الواقع. وإما أن يبقى مقيماً حيث هو, ولكن بعد أن ينضم إلى طائفة الذين "يعنيهم المتصوفة بقولهم الغرباء, لأنهم, وإنْ كانوا في أوطانهم وبين أترابهم وجيرانهم, غرباء عن آرائهم, قد سافروا بأفكارهم إلى مراتب أُخر هي لهم كالأوطان "

وحدة العقل العربي الإسلامي / جورج طرابيشي

لتنزيل الكتاب

هنا 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المواضيع الأكثر مشاهدة هذا الأسبوع

أرشيف المدونة الإلكترونية

y ©

  • ب جميع الحقوق محفوظة privacy-policy سياسة الخصوصية | cookies privacy-policy