صفحتنا على الفيسبوك

بول بولز وعزلة طنجة - محمد شكري

فضلا عن “ بول بولز وعزلة طنجة “ للكاتب المغربي محمد شكري و “ بول بولز ورواة طنجة “ و “ بول بولز ومحمد شكري “ ، و “ الحوار الاخير “ لعبد العزيز جدير الذي ترجم مجموعة قصصية لبولز عنوانها “ صديق العالم “ ، الى جانب كثير من المقالات والحوارات المنشورة . وبعض القصص مثل “ توقف قصير في كورازون “ و “ حقول صقيعة “ تضمنت اشياء عن حياته وصدرت اخيرا ضمن مجموعة “ العقرب وقصص اخرى “ عن المجلس الوطني للثقافة والفنون والادب في الكويت ، ترجمة محمد هاشم عبد السلام .
بدا سحر بولز بالنسبة الى الكثير من القرّاء انه عاش في طنجة وكتب عنه الروائي الراحل محمد شكري بل هو كتب ماشبه السحر في روايته “ السماء الواقية “ التي يجمع النقاد في الغرب على انها من روائع الادب ، فهي تقدم المغرب العربي بأجوائه ومعالمه بكثير من الحب والاعجاب ، لكن الانسان الغربي بشخصيته وقيمه بقي محور الحدث ، وبذلك جمع بولز بين الشخصية الغربية والمحيط الشرقي مغيبا العناصر الحية الاخرى . وتذكرنا الاجواء التي رسمها بولز بقصص “ الف ليلة وليلة “ او بلوحات المستشرقين التي تصور المجتمع المغربي في القرن التاسع عشر .
انه يقدم عالم الشرق كما يحلو للاوربيين والامركيين ان يروه . وهو يعترف بذلك ، فقد ذكر مرار انه يكتب لهم اكثر مما يكتب للمغاربة ، ومع ذلك تظهر كتاباته ارتباطا وثيقا بالمكان وعناصره وجرأة في سبر اغوار الصحراء المغربية .
جرت حوادث “ السماء الواقية “ في الصحراء المغربية الكبرى وتحولت الى فيلم عام 1990 من اخراج الايطالي برناردو برتولوتشي عنوانه “ شاي في صحراء “ .
في هذه الرواية ، كما هي الحال في غالبية اعماله ، يلحق بابطاله الغربيين التشوه اثر اتصالهم بثقافات تقليدية تخامرهم الحيرة تجاهها .
يسرد بولز في تلك المواقف وقائع عنيفة وانهيارات نفسية شديدة الوطأة من خلال اسلوب موضوعي يحاول معه سبر طبيعية العلاقة الملغزة بين الشرق والغرب والاختلافات الثقافية بينهما . يرسم صورة لما يقع للمتحضر عندما يواجه شعباً بدائياً او اماكن غريبة لم يعهدها من قبل .
هنا يرى بولز الشرق ، البعيد عن اساليب الغرب في تفكير والمعرفة باعتباره عالما يرفض الثقافة الغربية وكل مايرمز اليها . ترد في الرواية عبارات مثل “ ثمة فرق مهم بين السائح والرحالة ، وهو ان الاول يتقبل حضارته بدون سؤال خلافا للرحالة الذي يقارنها بالحضارات الاخرى “ ، و “ السائح يستعجل عموما العود الى الوطن في نهاية اسابيع او اشهر قليلة ، بينما الرحلة لا ينتمي الى مكان اكثر من انتمائه الى المكان الذي يليه “ ، و “ كم هم ودودون ( في المغرب العربي ) ؟ وجوههم اقنعة ، يبدون جميعا كان اعمارهم الف سنة .
ان ما يمتلكونه من طاقة ضئيلة ليس سوى الرغبة الجماعية العمياء في الحياة ، نظرا الى ان احد منهم لا يأكل ما يكفي ليعطيه قوته الفردية “ ، والصحراء مكان صغير حقا عندما تنزل اليها الناس لا يختفون هناك قط .
ليس كما يحصل هنا في المدينة “ .
مثل هذه العبارات تعبر عن جوهر حياة بولز الذي عاش طويلا في طنجة وفي ازراء هذا سيكون على تينيسي وليامز وهو من رواد طنجة ان يقول : “ ان بول اهم من الاماكن التي يكون فيها “ .
افتتن هذا الاديب بالرحلات منذ نعومة اظفاره وقد حفزته على هذا الطقس تربية والديه القاسية ، ولكن رحلاته شكلت المادة الاولية لمعظم كتبه الافتتانية والغرائبية ، اذا لا تخلو قصة او رواية من رحلة بعيدة . سنعرف ان بولز اسس من خلال كتاباته ورحلاته وحياته المتميزة عالم الهيبين ( من دون ان يقصد ذلك ) نافيا في شكل مطلق ان يكون منتميا الى البيتنكس جاء الى طنجة ليمضي صيفا مثل العابرين بها فاذا به يخلد فيها ويعيش متمنيا لو ان الاشياء تظل ثابته كما اسعدته في زمن ما ومعتبرا ان التغيرات الجغرافية والتواريخ والثقافات العديدة قد افسدت عليه متعة العيش اينما ارتحل وربما فضل البقاء في طنجة لان فضاءها يكاد يخلو من مفهوم الزمن والحركة بالمقارنة مع الغرب عندما جاءها للمرة الاولى .
تتميز كتابة بولز عموما بالاغتتراب والحس الوجودي العميق بالاضافة الى العنف الفني غير المباشر .
والعامل الذي تدور في فلكه الكتابة شديد الخصوصية سواء في المغرب او الصحراء الكبرى او افريقيا او امريكا اللاتينية عالم يتداخل فيه العنف والقسوة والبراءة التي تقترب من السذاجة في احيان كثيرة .
مجموعته القصصية التي ترجمت حديثا في الكويت وتشمل على العقرب وصفحات من النقطة الباردة و” حادث قديم “ وفريسة رقيقة “ وغيرها والتي تعكس اسلوبية بولز في كتابته القصصية والروائية تتميز بالوصف المكثف المبسط والمباشر للحوادث والشخصيات في وصف حيادي من دون ان يورط مشاعره كقاص في مايرويه بحسب قول مترجم مجموعة “ العقرب “ في المقدمة كما يعتمد على وصف الاماكن او الخلفيات البيئية التي تدور فيها قصصه وتقع في كتابته بمنزلة الشرارة المحفزة وهي كذلك المتسببة بنشوء الصراع والصدام الحتمي .
نجد عند بولز شخصيات تنتمي الى ثقافات او بيئات غير متوفقة وهذا موضوعه الفكري الاساسي وموضوع كثير من قصص هذه المجموعة .

لتنزيل الكتاب

من هنا 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المواضيع الأكثر مشاهدة هذا الأسبوع

أرشيف المدونة الإلكترونية

y ©

  • ب جميع الحقوق محفوظة privacy-policy سياسة الخصوصية | cookies privacy-policy