صفحتنا على الفيسبوك

العرب والفكر التاريخي - عبد الله العروي - pdf

تحميل كتاب عبد الله العروي، العرب و الفكر التاريخي

 أسئلة تنتظر الإجابة عنها..

"طرحت أسئلة لم أدع أبدا أنها جوهر المشكل العربي و إن الجواب عليها سيغير الأوضاع في الحين. لكنها في نطاقها المحدود المتواضع تستلزم ردودا موضوعية، مبنية على بحوث طويلة و شاقة غير المناظرات الكلامية التي تعودنا عليها.
و هذه هي الأسئلة:
(...)
3 - ما هي نتيجة استعمال المنهج السلفي لحل مشاكلنا ؟ و نعرّف المنهج السلفي بأنه اللجوء إلى ضمانة الماضي لإنجاز إصلاحات فرضها الحاضر، كتحرير المرأة باسم القرآن و الحديث مع أن المجتمع الرأسمالي الذي يعتبر في الفرد قوة العمل فقط، كيف ما كان الجنس و السن، هو الذي فرض تحرير المرأة لا الدعوة إلى المساواة بين الناس، أو كجعل الزكاة أداة التعادل بين المواطنين مع أن المساواة في التوزيع داخل مجتمع غير رأسمالي تخالف في المفهوم و النتائج المساواة في ملكية وسائل الإنتاج داخل مجتمع رأسمالي. و اللجوء إلى منهج الماضي يمنع من فهم إنجازات العصر الحديث التي ضمنت كلمات حرية و مساواة و كرامة مفهوماً موضوعياً، و بانعدام الإدراك، تنعدم إمكانيات الإنجاز الفعلي.
السؤال الذي يفرض نفسه بعد تجربة قرن هو: هل اللجوء إلى منطق الماضي يقتصد الطريق، يقنع العامة، يدفع الناس إلى قبول الجديد، أم يخضع الحاضر المتجدد لمنطق الماضي الراكد، يوقوي بالتالي، رغم المكاسب الجزئية، دعاة الماضي، غير المقتنعين بضرورة الإصلاحات ؟
لا يكفي أن يقال أن علي عبد الرزق مثلا قد قضى على دعوة الخلافة و أبرز شرعية النظام الوطني التمثيلي في مصر عندما ألف "الإسلام و أصول الحكم"، يجب أيضا أن نرى هل مهد أم لا الطريق لحركة الإخوان المسلمين باستعماله منهجا انتهازيا، انتقائيا في تعامله مع معطيات التاريخ الإسلامي ؟ لا يكفي أن نسجل تصريحات المفكر السلفي و اختياراته السياسية التي تختلف عند علي عبد الرزاق و عند السيد قطب، عند العقاد و عند خالد محمد خالد، عند علال الفاسي و عند مالك بنابي، بل يتعين أن نفحص تأثير المنطق المشترك لدى هؤلاء جميعا على المدى الطويل في خلق ثقافة غير ملائمة لمنظور المجتمع الحديث.
4 - يرفض المثقف العربي التمييز بين مقومات الفكر الحديث و بين إيديولوجيا الغرب الإمبريالي الحالي، أي بين الليبرالية الكلاسيكية، ثمرة كفاح الطبقة الوسطى الأوروبية ضد الإقطاع، و الإيديولوجيا الليبرالية الحالية التي تسخر الأنظمة البرلمانية في الدول المتخلفة لمصالحها، و تزور الانتخابات و تستغل الحرية الاقتصادية لتركيز الاستثمارات الرأسمالية. يرفض أن يقول بوضوح أن الماركسية هي وارثة المنطق الليبرالي الحديث، و أن هذه العلاقة هي التي تجعل من الممكن فصل الليبرالية كمنهج عن الليبرالية كسياسة.
ينبع هذا الرفض من تجارب شخصية قاسية في الغرب الحالي، و هكذا يقدم المثقف نزواته النفسانية على متطلبات المجتمع.
عندما يكتب و يحاضر الثقف العصري، انطلاقا من اشمئزازه الشخصي، ماذا يكون تأثيره في ذهن المثقف التقليدي الذي لا يتصل مباشرة بالفكر الغربي ؟ إن المثقف العصري لا يهتم إلا بما يكتب زملاؤه في الثقافة و يظن أن الثقافة التقليدية في طريق الاضمحلال، فلا يهتم لتأثيره فيها، و في هذا الموقف نرى عدم النضج و عدم الموضوعية. إذا كان المثقف العصري يستغل قسماً من إنتاج الغرب لضرب القسم الآخر، و ينتحل فكرة اشتراكية لتحطيم الغرب المعاصر بدون أن يعترف مسبقاً أن الماركسية متجذرة في الثقافة الغربية، هل يشجع هذا الموقف الفكر التقليدي المنغلق أم لا ؟
(...)"
عبد الله العروي، العرب و الفكر التاريخي، مقدمة الطبعة الثانية، ص 19 - 20 - 21


لتنزيل الكتاب

من هنا 

هناك تعليق واحد:

إرسال تعليق

المواضيع الأكثر مشاهدة هذا الأسبوع

أرشيف المدونة الإلكترونية

y ©

  • ب جميع الحقوق محفوظة privacy-policy سياسة الخصوصية | cookies privacy-policy