صفحتنا على الفيسبوك

أهم الاحداث السياسية بالمغرب بعد الاستقلال الشكلي - الشهيد أحمد بنعمار

أهم الاحداث السياسية بالمغرب بعد الاستقلال الشكلي
بحث من إعداد الرفيق الباحث الفقيد أحمد بنعمار

تصميم البحث

تقديم:
الفصل الاول: تصورات الفاعلين السياسيين لمطلب الاستقلال
المبحث الاول: الأطروحات الأربع لاستقلال المغرب 
المبحث الثاني: مفاوضات ايكس ليبان
الفصل الثاني: انفجار الحركة الوطنية و تداعياتها السياسية:
المبحث الاول: اسباب الصراع و تجلياته السياسية
المبحث الثاني: نتائج انفجار الحركة الوطنية
الفصل الثالث: أهم الأحداث السياسية بالمغرب ما بين 1960-1970
المبحث الاول: وصول الحسن الثاني للحكم و تثبيت أسس الدولة1960 -1965
المبحث الثاني: تعليق التجربة الديموقراطية1965-1970
الفصل الثالث: سنوات الجمر و الرصاص
المبحث الأول: مرحلة 1970 – 1983
المبحث الثاني: مرحلة 1983 - 1990
الفصل الرابع: التوافق و الانتقال الديمقراطي
المبحث الأول: التوافق
المبحث الثاني: محاولة ترسيخ العدالة الاجتماعية
خاتمة

تقديـــــم :

تفرض مناولة البحث في مجزوءة الماء في تاريخ مغرب الاستقلال، ضرورة الوقوف على الاطار العام، والخاص لهذه المرحلة من تاريخ المغرب. و لإنجاز هذه المهمة لا بد من الامساك بأهم الأحداث السياسية التي طبعت ملابسات و ظروف الاستقلال، سواء منها المتعلقة بالاطار الدولي العام، أو تلك المرتبطة بما كان يعتمل في واقع المجتمع المغربي داخليا من تناقضات. وكذلك منظومة العلاقات بين الاطراف المكونة له سواء من حيث أشكال الصراع فيما بينها، او من حيث سمات التوافق التي تتأرجح بين الاستمرار تارة والتقطع تارة اخرى في مضامين انجاز مهمات بناء مغرب الاستقلال وهو الأمر الذي جعل هدا المخاض يعرف مجموعة من الانعطافات والاهتزازات في مسيرته بدأ بالفترة التي سبقته كمدخل اساسي لفهم مجريات وقائع ما بعد 1956. ولعله من الواجب على الباحث في تاريخ المغرب وبأخص خلال هده المرحلة الدقيقة الالمام بأهمية هذه الخطوات المنهجية الضرورية لكل عمل يتوخى أن يحمل صفة التأريخ.
إذ لا يمكن فصل قضايا تاريخ المغرب الراهن عن الاطار الدولي الذي يشهد هو الاخر اهتماما متزايدا لهذا النوع من التاريخ -التاريخ المعاصر- . مرتكزا في ذلك على ما تقدمه الفترة الراهنة من امكانيات هائلة للبحث، و ما تحمله من قضايا حيوية جديرة بالتحليل و المتابعة، مع ما يستلزمه اقتحام هذه المرحلة من ضرورة لعرض ملابسات تصفية فترة الحماية أو الاستعمار للإجابة عن عدد من نقط الاستفهام الخاصة والعامة، فمدة نصف القرن، أي 56 سنة مدة زمنية كافية لمساءلة، و تقييم حصيلة "دولة الاستقلال"، و لكن كيف حدث ما حدث (الحدث) ؟ هل كان الاستقلال غاية أو مجرد وسيلة لبناء الدولة الوطنية الحديثة؟ و هل كان "الاستقلال" حلقة ضمن مشروع استقلال المغرب العربي ككل؟
و اتحادات حركات التحرر الوطنية في بعدها العالمي ؟ و الأهم من ذلك ماذا حدث بعد الاستقلال ؟
ملاحظات منهجية : 
يتصل ذلك النقص الحاد في إدراك تاريخنا السياسي - وإعادة كتابته - بعجز ملحوظ في مضمار الحقل الأكاديمي، وحقل الدراسات السياسية فيه على نحو خاص. فتقاليد البحث العلمي في المغرب تراوح عند نقطة البـدايات، والمؤسسة الجامعية لم تنخرط بما يكفي من البحث في التاريخ السياسي للمغرب لأسباب منها طبيعة الهوامش المتاحة أمام حرية الرأي والبحث العلمي. وإذا أضيف إلى ذلك كله أن البلاد تكاد لا تعرف معنى لظاهرة مراكز البحث والدراسات المستقلة، اجتمعت الأسباب كافة لتفسير ذلك الخصاص المعرفي. والمثير للإنتباه في هذا الباب، أن الذين يقدمون روايتهم لتاريخنا السياسي المعاصر ( منذ الاستقلال حتى اليوم) ليسوا من ذوي الاختصاص، أعني : ليسوا ممن في وسعهم أن يتوسلوا بالأدوات الفكرية والمنهجية المناسبة لإنتاج معرفة رصينة بذلك التاريخ، أو لتأسيس مقاربة تتخطى المألوف في باب القول السياسي الدارج. فهم - في الأغلب الأعم منهم - من غير الأكاديميين ( سياسيون حزبيون ، إعلاميون، ناشطون في الحقل العام، كتّاب أعمدة ومقالات...) و ليس معنى ذلك أن الأخيرين لا يملكون حق الرأي في موضوع الشأن العام من غير الأكاديميين. و ذلك لأن ما في حوزتهم من معارف وأدوات منهجية لا يسعفهم في غالب الأحيان ببناء ذلك القدر المطلوب من المعرفة بذلك التاريخ.
الفصل الاول: تصورات الفاعلين السياسيين لمطلب الاستقلال
المبحث الاول: الأطروحات الأربع لاستقلال المغرب
الطرح الاول : الوصول إلى السلطة و فقط : أي الاستقلال من دون الحديث عن طبيعة الدولة المستقلة ؟
مثل هذا الطرح كل من مخزن السلطان محمد بن يوسف، لاحقا محمد الخامس و حزب الاستقلال بكل قياداته : كعلال الفاسي؛ ومحمد بن عبد الجليل ...، ثم حتى تلك التي ستنفصل عنه لاحقا ضمن حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، بقيادة المهدي بن بركة؛ و عبد الرحيم بو عبيد ؛ و عبد الله إبراهيم... لذا لم يكن واردا عند هذا التيار سؤال دولة الاستقلال و طبيعتها.
الطرح الثاني: الديمقراطية أولا و عدم استبدال استعمار فرنسي باستبداد مغربي:
و قد مثله منذ البداية حزب الشورى و الاستقلال برئاسة المجاهد محمد بن الحسن الوزاني الذي كان يدعو إلى التفكير في طبيعة الدولة قبل الاستقلال، وضرورة تزويد البلاد بدستور ديمقراطي، كما كان يصرح به في خطاباته حتى لا يتم استبدال استعمار "فرنسي" ، باستبداد محلي الصنع . و للإشارة فحزب الشورى لم يكن علمانيا إلا مع تغيير القيادة بداية الاستقلال و وصول الشرقاوي كأمين عام للحزب حيث كان الوزاني مقيما في سويسرا؛ و هناك وثيقة تاريخية عبارة عن شهادة على الحزب و على المغرب بعيد الاستقلال المجاهد الدكتور إدريس الكتاني: المغرب المسلم ضد اللا دينية؛ 
الطرح الثالث: و هو طرح بقاء فرنسا 
و قد مثله عملاء فرنسا و على رأسهم مخزن بن محمد عرفة السلطان المنصب الدي كان سيحمل ربما اسم محمد الخامس و كبار الباشوات و القياد مثل الكلاوي ....علاوة على بعض الأحزاب المفبركة التي أسستها فرنسا من أجل مضايقة الحركة الوطنية مثل حزبي: 
1. حزب الشعب المغربي: و الذي أسسه عبد القادر الزمراني، والذي كان يدعو إلى العلمانية مع بقاء المستعمر الفرنسي.
2. الحزب الديمقراطي المغربي للأحرار: و الذي أسسه الشريف مولاي إدريس سنة 1947 و الذي أسس أيضا زاوية جديدة موازية سماها بالزاوية "العلية" . 
الطرح الرابع: و إن لم تتحدث عنه المصادر كثيرا؛ إلا أنه ظل قائما. و هو طرح التحرير الشامل للمغرب و لبلدان المغرب العربي و عدم القبول بمفاوضات تشتيت وحدة المغرب العربي، و التفرد ببلدانها كل بلد على حدة، و مثله الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي فيما عرف بمكتب المغرب العربي الذي أُسس بالقاهرة قبل نهاية الأربعينيات من القرن الماضي.
و قد تعرضت الفكرة للإجهاض عبر محاولتين :
الأولى: عندما تعثرت انطلاقة المقاومة المسلحة و الجهاد بالمغرب الموحد بالمنطقة ككل، حيث كان من المفروض أن تنطلق شرارة الجهاد بكل من المغرب و الجزائر ثم تونس بدرجة أقل في مع نوفمبر 1954.
الثانية: التهافت إلى مفاوضات إكس ليبان في غشت 1955. بل إن علال الفاسي كان قد تواعد مع الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي بإصدار بيان إدانة لمؤتمر إكس ليبان؛ و في الغد فوجئ الأمير الخطابي بأن علال الفاسي قد طار إلى فرنسا لحضور المؤتمر.
المبحث الثاني : مفاوضات ايكس ليبان و تداعياتها السياسية:
ورث المغرب عن المرحلة الاستعمارية تغييرات في بنية المجتمع المغربي .في مختلف الأصعدة اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا ... ولأن المجال السياسي هو مرآة تناقضات الاقتصاد والاجتماع. فأي حقل سياسي غير قابل للكتابة كتاريخ بنى ومؤسسات، بل كتاريخ ممارسات، كما تفيدنا بذلك مساهمة نيكوس بولانتزاس النظرية في تحليل المجتمعات سياسيا، أي كتاريخ للتناقضات والصراعات التي يحركها مبدأ المصلحة الاجتماعية (الطبقية) معبرة عنه في اشكال ومواقف سياسية . وبهذا فقد طفت على سطحه -المغرب- احداث، تعبر عن تقاطع المطامح في مغرب الاستقلال، هذه التطورات والأحداث ستجد التعبير الطبيعي عنها في البحث عن صيغة تتم بها المحافظة على مصالح فرنسا دولة الاستعمار حتى بعد الإعلان عن نظام سياسي بدون مقيم عام. وكانت هده الصيغة في مفاوضات ايكس – ليبان ،التي تم عقدها في 23 غشت 1955. وشهدها عن الجانب الفرنسي لجنة وزارية . تحت رئاسة وزير الخارجية الفرنسي آنذاك أنطوان بيني، وممثلي الجانب المغربي، من موفدي الأحزاب الوطنية ،وشخصيات محايدة، وكذلك بعثة عصبة الباشا الكلاوي . وتجدر الإشارة إلى أن شخصيات وقادة كانوا محسوبين على الخط الوطني حضروا هذه المفاوضات وساهموا فيها وفق ما كان مبرمجا من طرف فرنسا صاحبة الفكرة، وقد ظلت هذه المحطة على حد تعبير ارشاد حسن "...مما يستجيب التكتم حول فصولها"، لكن رغم الصمت المطبق والمريب الذي التزمه العديد من المشاركين فيها فإن بعضهم أمثال المهدي بنبركة" اعتبرها من "الأخطاء القاتلة"، بعد ذلك في "الاختيار الثوري" . وقد اشار إليها كذلك الفقيه البصري لا حقا في سياق نقده الذاتي الذي قدمه سنة 1974 في مذكرة موجهة إلى مؤتمر الحزب قائلا:"...لابد لنا أن نعترف باعتبارنا ساهمنا في هذه المرحلة كأعضاء أو كمسؤولين في حزب الاستقلال من أن (محطة ايكس ليبان كانت ضربة موجهة لوحدة النضال الوطني ونكسة لاستقلال المغرب)" ، مما ساهم في انفجار مكونات الحركة الوطنية، اذ رفض الملك الذي ورث كل سلطات المقيم العام، أي تغيير بنيوي على الأقل في المدى المباشر. وكانت الشعبية التي يتمتع بها و الامتياز الذي حظي به خلال فترة نفيه تسمح له بتأجيل كل إعلان صريح من قبله بصدد الطبيعة التي يريد ان يسبغها على النظام.
فمباشرة بعد الاستقلال طرحت أمامه ثلاث استراتيجيات: 
- الحفاظ على النظام القديم(النظام المطلق).
- الملكية الدستورية: تكون فيها السلطة بيد البرلمان و الاحزاب
- التوفيق بين هاتين الصيغتين و خلق نوع من التوازن.
و قد اختار القصر الحفاظ على النظام القديم مع بعض الترميمات التي أدخلها عليه الاستعمار، و سيوجه جهوده نحو ثلاث اتجاهات:
- السيطرة على المناصب الحساسة في الادارة و الجيش.
- اضعاف الحركة الوطنية
- خلق قوة محافظة مناوئة لحزب الاستقلال.
وقد جرى تنفيد ذلك على نحو أظهر الملك وكأنه خارج الخلافات القائمة والمواجهات مما سمح له بتلطيف وإبطال ردود فعل الحركة الوطنية. هكذا سيعمل النظام على ترتيب بيته بعد 1956 على ضوء الانصياع لمتطلبات فرنسا وأولها المصالح الاقتصادية، فكانت البداية من النظام السياسي بحيث تم تأليف أول حكومة في 7دجنبر 1955، برئاسة مبارك بن البكاي ، كشخصية مقربة من القصر ومن حزب الاستقلال، وضمت 10 وزراء منه، و5 من الشورى والاستقلال و5 مستقلين، ثم بعد ذلك ستتابع الحكومات. إذ تشكلت حكومة مبارك بن البكاي الثانية في 28 اكتوبر 1956، والتي كان كل وزراءها من حزب الاستقلال باستثناء الدفاع التي أسندت لمستقل، والساحة والأنباء، التي كانت من نصيب أحمد رضا اكديرة، ويبدو أن هذه الحكومة ركزت على إعادة العلاقات الطيبة مع فرنسا، من أجل كسب ثقتها لأن المغرب في نظرها كان يحتاج إلى عقد المزيد من اتفاقات المعونات الاقتصادية والثقافية والفنية والإدارية معها ، وعلى تطوير البناء الإداري الموروث، وفي 12 ماي1958، تم تشكيل حكومة ثالثة يرأسها هذه المرة الأمين العام لحزب الاستقلال أحمد بلا فريج وكل وزراءها استقلاليين، باستثناء ثلاثة، منهم اثنان معروفان بقربهما إلى القصر، وبعد المشاكل المتنوعة التي واجهتها هذه الحكومة، سواء بسبب الإضرابات الاجتماعية، أو التطورات داخل حزب الاستقلال نفسه. وعلى أنقاض هدا الوضع، سيعرف مغرب ما بعد 1956 في 24 دجنبر1958، تشكيل حكومة رابعة برئاسة عبد الله ابراهيم والتي ستستمر إلى غاية شهر ماي 1960، حيث أقالها الملك .
إن أهم سمات الحكومات الأربع هذه. هو التعاون الوثيق بين القصر وحزب الاستقلال، الذي كان فيما سبق المؤثر الأساسي في الحركة الوطنية، بل وهناك من اعتبره قائدها بدون منازع، اعتمادا على أن أغلب أطرها كانوا ينتمون إلى هذا الحزب، هذا التعاون يجد أسسه في المصالح المشتركة بين الطرفين للأسباب التالية :
- الحاجة إلى استعادة الهيبة والسلطة، وتركيزهما لدى الشعب. خصوصا أمام الحركة الوطنية التي استطاعت أن تنتزع احترام وتعاطف فئات واسعة قبل 1956.
- إعادة الهيكلة ومواجهة خيبة آمال المغاربة الدين كانوا يعلقونها على تحقيق مطلب الاستقلال.
إن هذه الحاجيات كانت متوقفة على استقرار الأوضاع السياسية، والتي كان الهدف منها، هو التهافت وراء المناصب الحكومية والإدارية، والاستفادة من بعض المشاريع الاقتصادية، ورغم الخطوط العامة لأول مخطط اقتصادي -المخطط الخماسي الاول-. على عهد حكومة عبد الله ابراهيم وفي مقدمتها القيام بإصلاح زراعي، ووضع لبنات تدبير تذبير الماء الفلاحي، من خلال المكتب الوطني للري (ONI)، الذي كلف بتنمية المشاريع التي انطلقت خلال فترة الحماية، في المساحات المسقية الكبيرة، وفي نفس الوقت الإشراف على إصلاح زراعي شامل، يهدف الى تجنب تركيز كبير للملكية الكبيرة، ونزع جزء منها وبخاصة الأراضي المسقية . وتكوين الأطر في الإدارة والاقتصاد، عن طريق تعميم التعليم، واقدام الدولة على انشاء بعض الصناعات، كما أعلن رغبته في تحقيق معدل النمو الاقتصادي السنوي بنسبة 6 في المائة سنويا. إلا أن الإصلاحات التي جاء بها هذا المخطط ظلت على شكل طموحات، يفهم منها بكونها مجرد نداءات ضمنية للرساميل المحلية (البورجوازية الوطنية)، من خلال "قانون الاستثمارات الصناعية" ، إلا أن الاستحواذ على أدارة السياسة الفلاحية من طرف تحالف يضم (الملكية العقارية والرأسمال الفلاحي والفلاحي الصناعي والرأسمال التجاري ) بعد إقالة حكومة عبد الله ابراهيم .وهو ما يطرح مشروعية السؤال حول كيفية الاستثمار الوطني في ظل سيطرة الأبناك الاجنبية على جل اقتصاد البلاد؟ و ما يعزز هده الحقيقة، هو أن النقد المغربي ظل حتى سنة1959، مرتبطا واقعيا بالفرنك الفرنسي ومتأثرا بجميع تقلباته. وإلى هذا التاريخ ايضا ظل امتياز إصدار العملة المغربية، ممنوحا الى بنك الدولة المغربي العائد لبنك تجاري فرنسي، هو "بنك باريس والأراضي المنخفضة" . هذا رغم العمل على توحيد المناطق المغربية. كما تم تأسيس "بنك المغرب" كبنك مركزي للدولة الحديثة . وقد شهدت البنوك فيما بعد ازدهارا نسبيا في المغرب، كان من دلائله قدوم أبناك أجنبية جديدة أمريكية، انجليزية، وسويسرية إلى الدار البيضاء.
هذا يعني أن المخطط الذي قيل عنه الكثير، وبالنظر إلى شعاراته لم يأخذ الواقع الفعلي للاقتصاد المغربي، وكان من بين المصاعب التي واجهت على السواء، حكومتي "بلافريج" و"عبد الله ابراهيم" بعد ذلك، هو تمرد الريف، والذي أدى إلى تدخل الجيش لإخماده والقضاء عليه في عهد ترؤس عبد الله ابراهيم للحكومة...وهكذا لم يبق من جدول الأعمال لهذه المرحلة إلا نقطة واحدة عالقة، كان من الضروري أن تتم معالجتها في ظل نفس الحكومة، وهي رفض قسم من جيش التحرير وضع أسلحته والانخراط في الجيش الملكي . 
الفصل الثاني : انفجار الحركة الوطنية وجيش التحرير وتداعيته السياسة
بالموازاة مع المواجهة المباشرة بين القصر والحركة الوطنية كانت دينامية جديدة تعتمل في حضن حزب الاستقلال، أخد معها الصراع الداخلي أبعادا متطورة، وعوض أن يتم استغلال مناورات القصر لصالح وحدة الحزب، كما كان يأمل المنشقون . عمقت على العكس من ذلك طبيعة الخلافات التي أصبحت وثيرتها في تزايد مضطرد ، ولم تعد رغبة غالبية الأطر متجهة إلى الوحدة، فكانت سنة 1958 إيذانا بالمواجهة العلنية وستتضح معالم الانشقاق بوضوح أكثر على مستويين ستتم مناولتهما من خلال التحليل للاحق من موا د هذا الموضوع.
المبحث الأول : أسباب الصراع وتجليات الأحداث السياسية 
يجب التميز في مناولة عوامل الصراع لابد من مستوين، و رصد أوجه العلاقات بينهما، مع ما يرتبط بهما من العوامل الاخرى المساهمة والمشاركة، في بنية الأحداث السياسة والتاريخية.
1- المستوى الايديولوجي والفكري : تأطر عمل الحركة الوطنية مند ثلاثينيات القرن20، وكذلك مرحلة انتعاشها من جديد، وبأخص سنوات الخمسينات من القرن نفسه على تبني المرجعية السلفية كإيديولوجية فكرية لها. وكان هذا الاتجاه يرى في الاستعمار الفرنسي مواجهة للأجنبي الدخيل، دونما التركيز على الامتيازات الجديدة التي حازتها بعض مكونات المغرب المستقل، فتبلورت نزعة راديكالية تشدد على هذه الامتيازات (القصر) معلنة الرغبة في تقليصها، وهو الأمر الدي أرخى بظلاله على بروز إيديولوجية جديدة تمتح من "الاشتراكية"، وتعبر عن أوضاع المتضررين (عمال، فلاحين، التجار الصغار، المثقفين...) . مع العلم أن هذه الاشتراكية لم تعلن انتسابها إلى مذهب محدد. لكنها مناهضة للاستعمار وحلفاءه الجدد، وتعلن بوضوح أهمية المسألة الديمقراطية والدفاع علانية عن الطبقات الشعبية ضد الامتيازات المذكورة سلفا.
2-المستوى السياسي : تعد الإيديولوجيا الغطاء الفكري لأي ممارسة سياسية، وكما لا حظنا سلفا تقاطع ايديولوجيا الأطراف المتصارعة في رحم حزب الاستقلال، فستبرز بشكل صريح الخلافات، إلى حد أصبح معه مفهوم المعارضة طاغيا على طبيعة هذه الممارسة ، وتركز في البداية هذا التعارض حول حدثين سياسيين بارزين:
- التشكيلات الحكومية وتوزيع الحقائب الوزارية.
- أحداث الريف (1958) وحشد النظام للقوى، من أجل تصفيته في اكبر عملية عسكرية استهل بها نظام الدولة المستقلة عهده السياسي ( اوكوفيون).
وعلى هذا الأساس أصبح الجناح الراديكالي، يرفض هيمنة المخزن على الحكومة وعلى وزارة الداخلية أساسا، لذلك لم يشارك في الحكومة الثالثة، التي كان فيها الوزير الأول مسؤولا في الحزب (الاستقلال)، بل سيتجاوزه عبر حشد النقابات التي كانت تحت قيادة "المحجوب بن الصديق". نشير في هذا الصدد الى أن الجناح المعتدل سيرد بدوره على هذا الموقف من خلال تصفية الحسابات مع الحكومة الرابعة "عبد الله ابراهيم"، والتي اشتهرت بوضعها "أسس استراتيجية التنمية الوطنية"، وهو ما سيضعف سندها الشعبي، الذي كان هو وقود حركيتها للحد من تأثير الجناح اليميني في الحكومة .
هذا التناقض سيطفو مجددا على سطح الاحداث السياسية، وبشكل قوي خلال أحداث الريف مما سينعكس سلبا على شعبية الحزب، والواقع أن تمرد الريف كان بمثابة الضربة القاضية له –حزب الاستقلال- لاعتبار أنه المسؤول مبدئيا عن الحكومة آنذاك. وكانت صفة خطورة انفصال المنطقة عن السيادة الجديدة، ومن اجل اخضاعها كليا كان لابد من خلق "توافق وطني"، تتظافر و تمتزج فيه شعبية الملك مع شعبية الحركة الوطنية. لكن هذا التوافق لم يكتب له ان يرى النور بسبب ازدياد وثيرة الخلافات داخل الحكومة وبالتالي الحركة الوطنية، وهكذا سيقع الرد بعنف على التمرد المذكور. مما سيعمق أزمة الحزب وسيقلص سمعته وشعبيته الوطنية، وقد لخص "بالازولي" الموضوع كما يلي: " كانت الحركة الوطنية في وضعية تفرض عليها الحفاظ على شرطين سيتوقف عليهما مصيرها: ان تحافظ البلاد على وحدتها، وأن تقف ندا للند مع الملكية في قيادة البلاد... وقد اخفقت الحركة الوطنية على هاتين الواجهتين معا". 
الانعكاسات التنظيمية : لأن السياسة ممارسة وتنظيم وليس برامج وخطابة، كان من الطبيعي ان تتعرض أجهزة الحزب التنظيمية إلى نوع من الخلخلة. لتعكس بوضوح الخلافات الإيديولوجية بين جناحيه –حزب الاستقلال - فبينما كان الجناح المعتدل مسيطرا على المناصب القيادية في الحزب، ويسعى لتكريس تلك السيطرة، سلك الجناح الراديكالي مسار المطالبة بعقد مؤتمر وطني ديموقراطي، وامام تعنث القيادة، دخا الجناح الراديكالي في مسلسل من الإجراءات للدعوة الى مؤتمر يعمل على إقالة التيار القيادي، وتزعم هده الحركية شخصيات ثلاث قيادية ومؤثرة في الحزب وهم على التوالي:
-الفقيه البصري: احد قيادات المقاومة جيش التحرير. 
-المحجوب بن الصديق: زعيم نقابة الا تحاد المغربي للشغل.
-المهدي بنبركة : أحد الشخصيات الكاريزمية والمؤثرة في الحزب وأحد أصغر الموقعين على وثيقة المطالبة بالاستقلال واصغر مشارك في مفاوضات ايكس ليبان.
وعلى الرغم من ان الانشقاق لم يكن واردا في البداية، بل فقط محاولة خلق ميزان قوى جديد يسمح بتغيير القيادة. مما كانت معه الدعوة حثيثة لتنظيم مؤتمرات إقليمية في يناير 1959، كما ستشكل فيدرالية مستقلة وقطاعية ستتوحد كلها خلال شهر مارس من السنة نفسها، وهي بمثابة ثورة داخلية للقواعد ضد القيادات الحزبية التي لم تعرف كيف تنجز التحول الذي طال انتظاره على مدى ثلاث سنوات. وهي التي ستقود عملية الانشقاق وبروز حزب جديد في شتنبر1959 هو حزب الإتحاد الوطني للقوات الشعبية. 
المبحث الثاني : نتائج انفجار الحركة الوطنية وتداعيتها السياسية
قد لا نجازف في القول على أن المخزن نجح في تكتيكاته، ونذكر في هدا الصدد مشروع القوى الموالية له في تنظيم قواها، وذلك بتأسيس حزب إقليمي بقيادة المحجوبي أحرضان وعبد الكريم الخطيب يحمل اسم الحركة الشعبية، بهدف زرع بدور الانشقاق الأولى وبالموازاة مع ذلك استرجع الحزب الدستوري الديمقراطي الحياة مما ساهم في الانشقاق الحركة الوطنية بين أقطاب الجيل الاولى للشورى والاستقلال مع حزب الاستقلال . في هذه الشروط المتسمة بالاحتقان والصراع سيقدم القصر على إقالة حكومة عبد الله ابراهيم. وإلغاء الإصلاحات الاقتصادية التي وضعتها حكومته وتعويضها بأخرى مستنسخة بل مطابقة لاستراتيجيته، مما ترتب عنه تهميش مكونات الحركة الوطنية. واتخاد القصر لزمام المبادرة.
- تصفية جيش التحرير : اعتمادا على الوثيقة التي أصدرها " المجلس الوطني للمقاومة المغربية"، بعد إعلان الاستقلال قد تضمنت تنديدا صريحا بالخونة والاقطاعيين الذين استفادوا من نعم الاستقلال ضدا على مصالح الشعب . وسيجد تنظيم جيش التحرير نفسه مستهدفا في وجوده واستمراره، غير أن المقاومة ردت هي الأخرى، في الدار البيضاء حيث سقط رجال البوليس الدين شاركوا في تعذيب المقاومين المسلحين المسجونين تحت طلقات الرصاص، وقامت في مراكش محاولة لتنظيم بؤرة للعصيان لم تلبث ان فشلت وصفيت مجموعتهم، أما الحركة الأهم فهي التي قامت بإقليم بني ملال بقيادة اثنين من المقاومين وهما "البشير" و"بنحمو"، غير أن الجيش قام بعملية تمشيط وسط الأطلس، والقضاء على المحاولة وعاد بهما سجينين فأمرا أنصارهما بالانسحاب، ولم تعرض هذه القضية على المحاكم إلا سنة 1967.حيث حكم على بنحمو بالإعدام، وبالأشغال الشاقة للبشير . لكن تبقى أهم تصفية تصفية تعرض لها جيش التحرير، هي تلك التي كانت بقيادة الجيوش الفرنسية والاسبانية للعملية المسماة "اوكوفيون" بالجنوب ومنذ سنة 1960 سيبقى الجيش الملكي هو القوة المسلحة في البلاد، أما المسألة الثانية التي ميزت هذه المرحلة الهامة هي "انتفاضة الريف المسلحة". والتي مهما يكن من محاولات تبريرها بالأيدي الغريبة فإنها تجد بواعثها في واقع التهميش والتفقير الدي أصبحت تعيشه الجماهير الشعبية والفلاحية خصوصا، فعبرت عن نفسها في انتفاضة واسعة شملت الريف وأطراف ملوية وقد امتدت حتى تازة وشمال فاس. وكان الرد عنيفا بل دمويا غاب فيه معنى الإنسان (همجي) ، بعد كل هذه الأحداث وإن كان المرورعليها بشكل موجز، فإن الوضع الذي تلاها بدأ يتسم بنوع من الصفاء ووضوح اللعبة السياسية التي أصبح على الكل أن يستوعبها للإسهام في المراحل اللاحقة.
الفصل الثالث : أهم الأحداث السياسية بالمغرب ما بين 1960 -1970
المبحث الأول : وصول الحسن الثاني الى الحكم وتثبيت اسس الدولة (1960-1965)
بعد المخاض العسير الدي خرج منه المغرب، ما بين لحظة الاستقلال ولغاية تاريخ وفاة الملك محمد الخامس، في 26 فبراير 1961 . عرف حدثا سياسيا بارزا نتج عن تداعيات المرحلة السابقة، وتحديدا إقالة حكومة عبد الله ابراهيم، وتشكيل حكومة يرأسها الملك ويقودها نائبه الذي هو ولي عهده نفسه، وهي نفس الفترة التي عاشها المغاربة على وقع مجموعة من الأحداث ويمكن حصره في النقط التالية:
-حظر الحزب الشيوعي المغربي، في 9 فبراير1960.
-زلزال اكادير في 29 فبراير1960.
-ميلاد نقابة الاتحاد العام للشغالين المغاربة التابعة لحزب الاستقلال في 20مارس1960.
-أول انتخابات جماعية سيعرفها المغرب المستقل في 29 ماي 1960 : حصل فيها حزب الاستقلال و(إ و ق ش) على 63 في المائة من الأصوات ، وفي يونيوه من نفس السنة تم التأسيس لأول تجربة للجماعات الحضرية والقروية بالمغرب.
-مغادرة محمد الغزاوي لإدارة الأمن الوطني وتعويضه بالجنرال محمد اوفقير في صيف 1960 الذي استهل عهده بتأسيس الكاب(1) بمساعدة المصالح الخاصة ل (CIA).
- استقلال موريطانيا والأزمة المغربية-التونسية في 14 اكتوبر1960.
-انعقاد ملتقى الدول الافريقية النامية بالدار البيضاء من 3 الى 7 يناير 1961
-وفاة محمد الخامس وتعيين احمد رضا اكديرة مديرا للديوان الملكي في 26 فبراير1961 . 
- جلوس الحسن الثاني على عرش مملكة أبيه في 3مارس 1961.
- إعلان مشروع النهضة الوطنية في يونيه 1961 .
- لقاء الحسن الثاني مع رئيس الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية ،فرحات عباس بالرباط في يوليوز 1961.
- المؤتمر الثاني ل(إ و ق ش) وتم عرض تقرير الاختيار الثوري للمهدي بنبركة على أنظار المؤتمرين في ماي 1962.
- تقديم أول دستور مؤسساتي للمغرب في 7 دجنبر 1962. والذي انقسمت حوله الطبقة السياسية إلى معسكرين: وقد تباينت مواقف الأحزاب السياسية حول هذا الدستور ما بين رافض ومساند.
المعارضون:
عارضه في البداية الحزب الدستوري الديمقراطي شكلا ومضمونا واعتبره دستورا ممنوحا، كما تمت الإشارة إليه في الأطاريح الأربعة الأولى ودعا إلى التصويت عليه بلا، ووصف هذا الدستور بأنه تنضح منه العقلية الإقطاعية، وأنه من صنع أجنبي28، وفي 15 نونبر 1962م قرر الحزب مقاطعة الاستفتاء، وطالب بدستور ديمقراطي يمر عبر الطريقة الطبيعية والوسيلة الديمقراطية المألوفة ألا وهي المجلس التأسيسي المنتخب انتخابا حرا ونزيها29، وهو نقيض الطريقة التي اختار بها القول محمد بن الحسن الوزاني: (وإذا نظرنا الى مشروع الدستور المعروض على الاستفتاء ..فالأمة تقريبا لا شيء، والدولة بجميع اختصاصاتها هي الأساس..).
كما عارضه بقوة الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، لكن هذا الحزب لم يقم بحملة في مستوى قوته إلا بواسطة جريدة التحرير ، فالمهدي بنبركة كان متأثرا بحادثة السيارة، مما اضطره للسفر إلى الخارج للعلاج، بعيدا عن الجو الانتخابي المضطرب، فكان الحزب ينقصه زعيمه المهدي بنبركة...و تنقصه وسائل الدعاية الكافية في القرى والمدن، كما كان يضعفه موقف المؤيدين، وهروب عناصر من وسط صفوفه، ومن نقابة الاتحاد المغربي للشغل الذي عارض بدوره مشروع الدستور.
وعارض الدستور أيضا الشيخ محمد بلعربي العلوي ، ومحمد بن عبد الكريم الخطابي الذي صرح من منفاه بالقاهرة عبر راديو العرب، معتبرا إياه حيلة قد انطلت على الشعب المغربي.
المساندون:
كان حزب الاستقلال وحزب الحركة الشعبية، وحزب احمد رضا اكديرة ( الفديك ) ، وهي الأحزاب المشاركة في الحكومة الملكية، تتظاهر بكل قوة وتعبر بكل إخلاص، عن موافقتها اللامشروطة على الدستور.
كما أن الجالية اليهودية ، دعت إلى التصويت بنعم على الدستور استجابة للنداء الملكي، وقد اغتنم الاتحاد الوطني للقوات الشعبية الفرصة، للقول بان ضغوطات مورست على المسؤولين اليهود للتصويت مقابل الحصول على جوازات سفر لمغادرة البلاد.
وقد ساهم هذا الخلاف في تعميق التوتر داخل الحكومة الملكية بعد التصويت على الدستور يوم 7 دجنبر 1962م36.وقد ازداد هدا التوتر بتخلي الملك عن ثلاث وزراء استقلاليين وهم علال الفاسي ومحمد الدويري و امحمد بوستة، باستثناء بلافريج الذي بقي في الحكومة، شريطة الابتعاد عن حزب الاستقلال، وبعد خروج هذا الأخير من الحكومة، بدأ يغير مواقفه السياسية، وعبرت صحيفة الحزب عن هجوم عنيف على شخص احمد رضا اكديرة. وفي هذه الظروف بالذات بدأت نقابة للاتحاد المغربي للشغل تبتعد عن خط المهدي بنبركة، ولم تعد جريدة "الطليعة" تتطرق الى مواضيع الخلاف بين حزب الاتحاد الوطني والحكومة، وبدأت تخصص صفحاتها للمطالب المهنية والمادية الصرفة، وهو الشيء الذي أدى إلى مغادرة فدرالية البريد، لنقابة الاتحاد المغربي بزعامة عمر بن جلون المقرب من أفكار المهدي بنبركة. لتتوالى الأحداث بعد ذلك كما يلي:
-استقالة وزراء حزب الاستقلال من الحكومة و انتقالهم إلى صفوف المعارضة في 27 يناير 1963.
-تأسيس حزب جبهة الدفاع عن المؤسسات الدستورية ،المعروف اختصارا ب (الفديك) بزعامة مدير ديوان الحسن 2 احمد رضا اكديرة في 20 مارس 1963.
-تنظيم أول انتخابات تشريعية من 17 ماي الى حدود اكتوبر 1963. وتكوين أول برلمان مغربي من سنة 1963-1965.
-توقيف حوالي 5000 مناضل من (إ و ق ش) و الحزب الشيوعي المغربي في 29يوليوز1963.
-ميلاد ابن الملك محمد ووريث عرشه في 21 غشت 1963.
-استرجاع أراضي المعمرين في شتنبر 1963.
-حرب الحدود (الرمال) مع الجزائر في اكتوبر 1963.
-تعيين حكومة جديدة يرأسها أحمد باحنيني ووير شؤونها خارجيتها رضا اكديرة، في نونبر 1963.
-مؤامرة يوليوز 1963 والتي اتهم فيها اعضاء ( أ وق ش) بمحاولة اغتيال ولي العهد.
- اغتيال شيخ العرب "احمد أكوليز" بالدار البيضاء في 07 غشت 1964.
-عقد دورة استثنائية للبرلمان وتعليق جلساته من شتنبر الى حدود نونبر 1964.
- المبحث الثاني : تعليق التجربة الديمقراطية من (1965-1970)
شهدت الدار البيضاء في 23 مارس 1965 أحداث مريعة، تمثلت في الانتفاضة التي سرعت من وتيرة الأحداث وغليان الشارع المغربي على إثر القرار الوزاري ليوسف بلعباس التعارجي وزير التربية التعليم آنذاك ، وأمام المعارضة البرلمانية لحزب الاستقلال والاتحاد الوطني للقوات الشعبية، بتقديمهما لملتمس الرقابة، دفعا الحكم إلى الإعلان عن حالة الاستثناء، طبقا للفصل 35 من الدستور، وإرفاقها بحل مؤسسة البرلمان، كل ذلك جعل ملك البلاد يعترف بـ " أزمة حكم وسلطة ". زاد من تعميق الأزمة بالبلاد اغتيال زعيم الاتحاد الوطني للقوات الشعبية المهدي بنبركة بأيادي داخلية وخارجية، الشيء الذي أدى إلى الشلل والجمود في الحياة السياسية بالمغرب.
فرض حالة الاستثناء، أدى إلى تعطيل جل المؤسسات، وتكثيف الأجهزة القمعية لاستبدادها وظلمها، الاعتقالات والمحاكمات (1969-1970)، وتكريس الجمود السياسي، سرعان ما يستأنف بسلسلة مظاهرات جديدة للعمال والفلاحين كانتفاضة أولاد خليفة بمنطقة الغرب 1970، واستعمال الأجهزة العسكرية والأمنية، للرصاص الحي الذي خلف العديد من الضحايا، حيث أجبرت السلطات على استخدام الجيش لاستتباب الأمن، وسيدفع فشل الملك في تأسيس حكومة وحدة وطنية، وانهيار الأغلبية الحكومية في دورة ماي التشريعية، إلى إعلان حالة الاستثناء في 7 يونيو 1965، وحل المؤسسات الدستورية وفق الفصل 35 من الدستور المغربي وستمتد هده الحالة الى غاية يوليوز 1970. وخلال هده المرحلة ستطفو مجموعة من الأحداث السياسية، ذات البعد الداخلي الصرف وأخرى مرتبطة بالوضع الدولي العام ويمكن تلخيصها إيجازا في الأحداث التالية:
-ترؤس الملك للحكومة وجمعه لكافة السلط ، ابتداء من تاريخ اعلان حالة الاستثناء.
-اغتيال الشهيد المهدي بنبركة بعد اختطافه من باريس وتحديدا من أمام المقهى الشهير "لييب ". في 29 اكتوبر 1965.
-حرب الستة أيام في الشرق الأوسط من 5 إلى 11 يونيو 1967.
-ميلاد أول جمعية ثقافية أمازيغية بالرباط في نونبر 1967.
-ميلاد منظمة 23 مارس من رحم الشبيبة الطلابية لحزب (ا وق ش) في 1968.
- توقيع معاهدة الشراكة والتعاون مع الجزائر في يناير 1969.
-استرجاع مدينة افني من القوات الإسبانية في تاريخ 30 يونيو 1969.
-عقد اتفاق الشراكة مع المجموعة الأوربية سنة 1969.
-عقد المؤتمر الوطني للمنظمة الطلابية، الاتحاد الوطني لطلبة المغرب والدي تميز بانفصال شبيبة ومناضلي اليسار عن القيادات الحزبية 1969.
- عقد مناظرة افران حول التعليم في 11مارس 1970. 
وبهذا الحدث البارز، ستضع الدولة المسألة التعليمية، في ميزان توجهات اختيارات المؤسسات المالية العالمية، وإغفال واقع الجماهير مما سيكون له انعكاسات وخيمة الى جانب تصدع مؤسسة الجيش على أهم الأحداث السياسية التي طبعت الفترات اللاحقة من تاريخ المغرب المستقل. 
الفصل الرابع: سنوات الجمر و الرصاص
تميزت المرحلة الممتدة بين 1970 و 1990 بما يعرف بسنوات الجمر و الرصاص إذ نشبت العديد من الأحداث المؤثرة في مسار تثبيت دعائم الدولة الحديثة.
المبحث الأول: مرحلة 1970 – 1983 :
عرفت هذه المرحلة هزات كبرى بدأت بالانقلابين،الأول بالصخريات في10 يوليوز1971،أما الثاني فهو حادث البوينك في 16 غشت 1972 . أسفر هذا عن حالة استنفار في صفوف القصر و حلفائه، فشن حملة اعتقالات واسعة و محاكمات و إعدامات بالجملة. إذ تم محاكمة 224 عسكريا بالقنيطرة و توزعت 11 حكما بالإعدام و 35 حكم بالسجن تتراوح بين ثلاثة و عشرين سنة نقل أصحابها إلى تازمامارت و 117 حكم بالبراءة . لن نخوض في تفاصيل هذه الانقلابين بقدر ما سندرس انعكاسهما على القوى السياسية خصوصا بعد أن طفا على السطح ملف الصحراء.
فتح ملف الصحراء بالموازات مع تراخي سياسة الأقطاب و تراكم المشاكل الإجتماعية المتجددة بفعل ضعف أجهزة إنتاج، و دشن النظام سياسة انفتاح لضمان الإجماع و التوافق حول الوحدة الترابية و مواجهة عواقب الهوة الإجتماعية . إن التركيز على الصراع الداخلي جعل النظام أكثر تضعضعا و حاول جمع قراه بإحداث توافق وطني استحضر فيه الصراع الخارجي الذي لاح في الأفق فكان الحل بتصريف الأزمة الداخلية على مكونات الشعب المغربي بتدشين مرحلة جديدة قوامها التوافق و الصراع الدبلوماسي، تجلى هذا من خلال تنظيم كبير هو المسيرة الخضراء التي عرفت حشد ما يزيد عن 350 ألف مواطن بالزحف على الصحراء. و قد استخدم النظام هذه القضية لتأجيل الكثير من المطالب الديموقراطية بالالتفاف على المطالب الاقتصادية و الاجتماعية الأساسية .
فرغم المصادفة على دستور 1972 فإنه ظل مجمدا لمدة خمس سنوات و نصف بسبب خلاف حول تشكيلة الحكومة للإشراف على الانتخابات، و كذلك حول مقتضيات الدفاع عن الوحدة الترابية و هكذا تم تنصيب أول برلمان سنة 1977 و قبله الانتخابات البلدية و الجماعية سنة 1976. و بعد المصادقة للحريات العامة التي عرفتها هذه المرحلة خصوصا بعد إعلان الحظر القانوني على الإتحاد الوطني لطلبة المغرب 1973 و تصفية حركة 3 مارس المسلحة في نفس السنة و حل الحزب الشيوعي المغربي الذي تأسس بعده حزب التحرر و الاشتراكية، أدرك النظام خطورة هذا الاحتقان فسارع الملك سنة 10 أبريل 1975 إلى إصدار ثلاث ظهائر تسمح بتأسيس الجمعيات و حرية الصحافة. فرفع الحظر على الإتحاد الوطني لطلبة المغرب سنة 1978. و رغم هذه المحاولات للخروج من هذه المرحلة، فإن هذه الإجراءات لم تكن كافية لتوسيع دائرة الحريات إذ بقيت الإضرابات مستمرة و من جملتها إضراب 1979 عقب زيارة شاه إيران في كل من مراكش و الدار البيضاء معبرين عن موقف محاولة استنساخ تجربة إيران في المغرب. فكان خطاب 13 أكتوبر للملك الذي عرف من خلاله بسلطته الدينية كأمير للمؤمنين، و زاد من صعوبة المرحلة المشاكل الاقتصادية التي عرفتها إذ أن أهم مبادر اقتصادية اتخذها النظام في تلك المرحلة تبقى قانون المغربة الذي حاول من خلاله تقوية شريحة الرأسماليين المغاربة في القطاع الصناعي و الخدماتي، حيث لم يعد يسمح القانون الجديد بوجود شركة يملك فيها المساهم الأجنبي أكثر من 50% من رأسمالها أو يديرها، و قد استفاد العديد من المقربين للقصر و الأغنياء من هذه العملية .
المبحث الثاني: مرحلة 1983 - 1990 
عانى الفلاحين و العمال من سيطرة النظام على جل الأراضي المنتجة و الشركات الرأسمالية التي عمدت بتوجيه من المؤسسات البنكية الدولية إلى سياسة التصدير بفرض سياسة التقويم الهيكلي و فتح الباب على مصراعيه للاستثمار الأجنبي الخاص، و يعزى ذلك إلى عجز الدولة عن الاستثمار العمومي بسبب المديونية المتراكمة على البلاد و كان من 
أهم أهداف سياسة التقويم الهيكلي:
- تحقيق التوازنات الماكرو اقتصادية و التي يستحيل تحقيقها إلا بخفض النفقات في الميادين الاجتماعية. 
- تحرير الاقتصاد و السماح للشركات الرأسمالية بالتصرف في خيرات الوطن.
- نهج سياسة الخوصصة.
- الإصلاحات الجبائية و تشجيع الاستثمار. 
كانت هذه التدابير إلى جانب إصدار ضريبة التضامن الاجتماعي لتغطية مصاريف الحرب بالصحراء في 1 يوليوز 1980 و قرار الحكومة برفع أسعار المواد الأساسية في 28 ماي من نفس السنة سببا في الإضراب العام بالدار البيضاء، تدخل إثره الجيش لتشتيت المتظاهرين و خلف مئات القتلى و ألفين معتقل بين بعض قادة المعارضين. بعد ذلك قامت نقابة الإتحاد المغربي بإضراب شامل.و على مستوى أعمق انفجرت انتفاضات عارمة سنة 1984 بكل من مراكش و الدار البيضاء و مدن أخرى. و في الوقت الذي تصاعدت الأصوات المعبرة عن النقمة من هذا الوضع- خصوصا بعد سلسلة من الانتفاضات- تم الإعلان عن بدأ الأشغال في مسجد الحسن الثاني الذي سيكلف 600 مليون دولار سنة 1988.
بالموازاة مع ذلك كانت هناك معركة دبلوماسية استمرت بعد الحرب على الحدود مع الجزائر سنة 1985 توجت بانسحاب المغرب من منظمة الوحدة الإفريقية احتجاجا على قبول حضور ممثلي جبهة البوليساريو ، واستقبال شيمون بيريز بافران في 22 يوليوز 1986. كما تم الإعلان عن تأسيس اتحاد المغرب العربي سنة 1989 .
الفصل الخامس: التوافق و الانتقال الديمقراطي
لم يكن للأحزاب السياسية مجالا لطرح إجابات تساهم في تحسين الوضع، خصوصا و أن هامش الاشتغال ضيق، و الحديث هنا عن الكتلة الديمقراطية، بسبب التراجعات التي عاشتها الحركات التحررية و الاشتراكية في العالم العربي و فشل محاولات التغيير السلمية و العنيفة بالمغرب. كل ذلك استعمل لمحاولة ترسيخ لا جدوائية النضال من أجل التغيير و أن الإمكانية الوحيدة هي التغيير التدريجي بواسطة العمل داخل المؤسسات الرسمية.
المبحث الأول: التوافق 
سارع كل من حزبي الاستقلال و الاتحاد الاشتراكي سنة 1991 إلى رفع مذكرة مشتركة لأجل إصلاح سياسي- دستوري، في الوقت الذي ابتدأت فيه معالم الإفلاس الاقتصادي تتضح، بحيث ستتجلى عاقبته في تخفيض الأجور. و تدني مستوى العيش الطبقات الفقيرة، كان من شأن اللجوء إلى إحداث تحرير على الصعيد السياسي أن يساعد على جعل تلك الضغوطات تلقى بعض التقبل من المواطنين. و ذلك من خلال إصلاحات دستورية 1996 التي عرفت موافقة الأحزاب بعد الإفراج عن العديد من المعتقلين السياسيين و رجوع المنفيين . إذ أفرج عن معتقلي تازمامارت سنة 1991 و تم الإفراج عن أبراهام السرفاتي سنة 1993 و في سنة 1995 عاد الفقيه البصري من المنفى و بدأت تجربة الانتخاب الديمقراطي التي بموجبها حدث الإجماع و التوافق بين المؤسسة الملكية و أحزاب الكتلة الديمقراطية توج ذلك بتصويت الأحزاب على تعديلات 1996 باستثناء منظمة العمل الديمقراطي الشعبي .
بدأت المرحلة بالتوافق بين النظام "المؤسسة الملكية" و أحزاب الكتلة الديمقراطية بموجبها عين عبد الرحمن اليوسفي وزيرا أولا في 14 مارس 1998 و دخول المغرب في مرحلة التناوب. توفي الحسن الثاني في 23 يوليوز 1999، و عوضه محمد السادس في 30 يوليوز 1999، و كان أول ما قام به هو العفو عن المعتقلين السياسيين في غشت من نفس السنة و في 9 نونبر تم إقالة إدريس البصري من منصبه.
المبحث الثاني: دولة الحق و القانون
لقد تميزت المرحلة بسعي نحو تثبيت شرعية النظام و رفع شعار "دولة الحق و القانون"، كانت الإصلاحات السياسية من قبيل مدونة الأسرة خير نموذج في (يناير 2004) على ذلك، إلى جانب تأسيس هيئة الإنصاف و المصالحة الرامية إلى المصالحة مع الذاكرة. 
و الجدير بالذكر أن المؤسسة الملكية أدركت خطورة الوضع لذلك سارعت إلى اللعب بورقة أحزاب التكتل الديمقراطي للتنفيس عن أزمته التي اضطرته إلى مواصلة العمل على المستوى الاقتصادي لخوصصة المزيد من القطاعات، و إبرام اتفاقيات تبادل الحر مع كل من أوربا و الولايات المتحدة الأمريكية، لكن يمكن اعتبار أن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية كانت واجهة للعمل و مشروعا مستقبليا أريد به الانتقال و الاندماج في قطاع السوق سيرا على خطى الأوراش الكبرى. هذه المبادرة التي بادر بطرحها الملك سنة 2005، بالإضافة إلى مخطط المغرب الأخضر، كلها أوراش تتماشى و التوجه العام المميز للمرحلة فقد اقتضت الظرفية إصلاحات سياسية و اقتصادية شاملة تعكس الرغبة الأكيدة في الرقي بالوضع من مستوى التخلف إلى بناء تنموي يراعي المركز الاستراتيجي للمغرب نظرا للقرب من الاتحاد الأوروبي و لتوفره على موارد تمكنه من ذلك.
إن هذا الوضع العام جعل من سياسة الأوراش الكبرى قاطرة تنموية أريد بها من جهة تأكيد شرعية النظام و استقراره و من جهة أخرى تجاوز الاحتقان الداخلي، لكن الأحداث سرعان ما كشفت عن خلفية المشاريع بخدمتها للشركات الكبرى أكثر من الطبقات الفقيرة المتضررة من الوضع الاقتصادي السياسي فكانت محطة 20 فبراير 2011 تعبيرا عن إفلاس هذه السياسات بما هي خادمة لفئات اجتماعية دون الاستجابة للمطالب الأساسية للشعب التي لخصها في شعار "حرية، كرامة، عدالة اجتماعية" إذ ذاك سارع الملك في خطاب 9 مارس 2011 إلى ردء الصدع و القيام تعديلات دستورية كلفت لجنة "المنوني" بمنحها للشعب، فكان دستور 2011 جوهر ثابت و شكل متغير، و لازال فئات من الشعب تطالب بالتغيير رغم مرور سنة عن الانتخابات التي خلفت حكومة بنكيران في الواجهة السياسية.
البيبليوغرافيا
عبد الله العروي، مفهوم التاريخ، ط4، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، 1992 - 
- جون لوي مييج، المغرب وأروبا، المطبوعات الجامعية الفرنسية، باريس 1962،الجزء الأول
- مهدي عامل، حسن عبد الله حمدان ،مقدمات نظرية لدارسة أثر الفكر الاشتراكي في حركات التحرر العربية، دار التقدم بيروت 1985 
- أحمد عسة، المعجزة المغربية، دار القلم للطباعة و النشر، بيروت، 1974-1973، 
- المهدي بنبركة، الاختيار الثوري بالمغرب، تقرير الى سكرتارية الاتحاد الوطني للقوات الشعبية قبل المؤتمر الثاني،1مارس 1962.
- محمد الفقيه البصري، مذكرة إلى مؤتمر الحزب،11 أكتوبر 1974
- ويل سوير نجين، الأرض والسياسة والسلطة بالمغرب، مقال في مجلة العلوم الاجتماعية -- "أبحاث"، عدد 22-23، شتاء 1989 الرباط
- ادريس الكراوي، عبدالعزيز النويضي، الاقتصاد المغربي، نموذجا الفلاحة والاستثمار الأجنبي، دار توبقال للنشر، ط 1 1988 .
- حميد يرموك، الجدور التاريخية لأزمة الحركة التقدمية، ضمن كتاب الصراع الطبقي في المغرب، دار ابن خلدون، بيروت، 1973،
- كلود بالازولي، الموت البطيء للحركة الوطنية. في: حولية شمال أفريقيا،(A.A.N)، الكتاب الخامس 
- عبد الله حمودي، الرهان الثقافي و وهم القطيعة، إعداد و تقديم محمد رزين. دار توبقال 2011،.
- ادريس لكراوي و عبد العزيز النويضي، اللإقتصاد المغربي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المواضيع الأكثر مشاهدة هذا الأسبوع

أرشيف المدونة الإلكترونية

y ©

  • ب جميع الحقوق محفوظة privacy-policy سياسة الخصوصية | cookies privacy-policy