صفحتنا على الفيسبوك

الإسلام القادم من الشمال - هو في الحاجة إلى الحطب وهم يدرسونه تبت يدا أبي لهب !


هو في الحاجة إلى الحطب وهم يدرسونه تبت يدا أبي لهب !

لماذا التطرف إذن قادم من الشمال ؟ أو الأحرى المرتقب قدومه من الشمال ؟ لأنه الأن بصدد الهجرة من الشمال إلى بؤر التوتر الطائفي في العالم الإسلامي .
لا يحتاج باحث سوسيولوجي إلى انتظار تقارير الديستي لمعرفة أسباب التطرف في شمال المغرب . فالتطرف كأي ظاهرة اجتماعية أخرى لها مرجعيات ومسببات من داخل المجتمع نفسه .

وفي حالة الشمال ولفهم هذه الظاهرة يجب العودة إلى مرحلة تشكل ملامح الذهنية المغربية الحديثة أي إلى الحركة الوطنية المغربية هذه الحركة التي نعني بها نشوء الوعي الوطني لدى النخبة المغربية التي ظهرت كما هو معلوم كرد فعل ضد الهزيمة والنكسة . الهزيمة المقصودة هنا طبعا هي الإستعمار ومعلوم أن الهزائم كالإستبداد تتوالد من داخله كيانات متطرفة ترجع سبب السقوط دائما إلى المعطى الثيولوجي والميثولوجي أحيانا .
الحركة الوطنية في شمال المغرب كانت شبه مستقلة عن نظيرتها بباقي أطراف المغرب هذا الإختلاف يعود لسبب بسيط هو تقسيم المغرب أنذاك بين إسبانيا و فرنسا . فالمنطقة الشمالية كانت خليفية مقابل المنطقة السلطانية حيث مركز رجالات الحركة الوطنية المعروفين ك علال الفاسي مؤلف (النقد الذاتي) وأخرون. 
هذا الإختلاف في التمثيل السياسي ساهم في إختلاف التأطير السوسيوثقافي للمغاربة في تلك الفترة .
المنطقة الخليفية في الشمال كانت منفتحة على رياح الهزيمة الكبرى القادمة من الشرق وكذا هزيمة الريف هذا دون اغفال عامل مهم هو طبيعة الاستعمار الاسباني الذي يركز على التواجد العسكري فقط عكس نظيره الفرنسي الذي يأخذ طابع شمولي (عسكري واقتصادي واجتماعي.)
يمكن القول دون مبالغة أن السلفية المغربية بكل تجلياتها الحالية تعود أصولها لرجال الحركة الوطنية في الشمال فهم من أسسوا لهذا الفكر الإنهزامي بدل الفكر "التحرري " السائد في المنطقة السلطانية " الى حد ما " .

بالعودة للمتن الذي تركه رجالات الحركة الوطنية بالشمال سيتضح مدى حضور الدعوة السلفية إلى جنب الدعوة التحررية بل وتطغى عليه أحيانا .
هذا الفكر الذي اتخذ طبعا وطنيا في البداية برز سنة 1930 مع صدور ما سمي انذاك ب الظهير البربري وانتعش مع وصول أمير البيان شكيب أرسلان للمنطقة ( تطوان ) وصرخته الشهيرة : لماذا تقدم الغرب وتأخر المسلمون ؟
و هكذا تأسس حزب الاصلاح الوطني بزعامة عبد الخالق الطريس و سنة بعد ذلك ظهر حزب الوحدة المغربية بزعامة المكي الناصري وبمباركة اسبانية واول منصب سياسي شغله الطريس كان وزير الاوقاف .!

لماذا تقدم الغرب وتأخر المسلمون اذن ؟

الجواب كان سهلا طبعا هو " تاخر المسلمون لإبتعادهم عن الإسلام " .

إنجر الكل وراء هذه الدعوة وبدأ الشماليون " يعودون للإسلام " في سرية تامة داخل بيوتهم وفي معاملاتهم و في أخلاقهم وقيمهم ونسوا نهائيا الإستعمار ليدشنوا ما يمكن تسميته بعصر فتوحات جديد وهو " جهاد النفس " فأصبح كل بيت تطواني فيه هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بشكل مصغر يمكن أن تختصر في الاب أو فرد واحد من الاسرة .
اتذكر وأنا الأمازيغي القادم من الأطلس زيارتي الأولى للشمال طلبت مني أختي " إحترام " أصهاري وأن لا أرتدي قميص منفتح على الصدر وأن ألبس سروال يتجاوز ركبتي ونحن في الصيف .
تفاجئت بالأمر وقلت في نفسي هل وصلت للسعودية وأنا لم استقل غير حافلة واحدة ؟
لكن مع مرور الوقت وأثناء دراستي المقارنة للحركة الوطنية في المنطقة الخليفية والسلطانية بدأت أفهم هذا التطرف المفاجئ عند المغاربة .
هذا التطرف في شمال المغرب كانت ولازالت ضحيته الأولى هي المرأة وحتى لا يزايد علي أحد أدعو مراكز البحث والمنظمات التي تشتغل في "التنمية البشرية " أن تقوم بإحصاء نساء المغرب الرائدات منذ الإستقلال إلى الأن لمعرفة الحصار الذي تعاني منه نساء الشمال بإسم الدين والخصوصية ..
فإذا إستثنينا الريف وغضنا بصرنا عن مدينة طنجة نظرا لوضعها (الدولي ) سابقا ولتوسعها مؤخرا سنصدم لنتائج الدراسة .
صحيح أن هذه النزعة "الرجعية" لها محطات تاريخيا كبرى سابقة على الحركة الوطنية نذكر منها هزيمة تطوان وهزيمة إيسلي لكن مرجعياتها الأساسية هي أفكار الحركة الوطنية التي صادفت تشكل الوعي الوطني لدى المغاربة .

وختاما نقول أن إصلاح المنظومة التربوية هو السبيل الوحيد لتدارك الأمر .

إعادة صياغة مناهج دراسية حديثة وعلمية وتجاوز التلقين البدائي المرتكز على الحفظ هو الحل لإنتاج مجتمع مبدع ناجح يملأه أمل بغد أفضل لا مجتمع سلبي إنهزامي إنتحاري مدمر لذاته الذي نجني ثماره الأن .

امين الجلالي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المواضيع الأكثر مشاهدة هذا الأسبوع

أرشيف المدونة الإلكترونية

y ©

  • ب جميع الحقوق محفوظة privacy-policy سياسة الخصوصية | cookies privacy-policy