صفحتنا على الفيسبوك

حقوق الإنسان بين الوثيقة الدستورية والواقع

جاء في تصدير دستور2011 فيما يتعلق بحقوق الانسان ما يلي:
"إدراكا منھا لضرورة تقوية الدور الذي تضطلع به على الصعيد الدولي، فإن المملكة المغربية، العضو العامل النشيط في المنظمات الدولية، تتعھد بالتزام ما تقتضيه مواثيقھا من مبادئ وحقوق وواجبات، وتؤكد تشبثھا بحقوق الإنسان كما ھي متعارف عليھا عالميا. 

 حماية منظومتي حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني والنھوض بھما , والإسھام في تطويرھما؛ مع مراعاة الطابع الكوني لتلك الحقوق، وعدم قابليتھا للتجزيء؛ وفي آخر التصدير نجد عبارة يشكل ھذا التصدير جزءا لا يتجزأ من ھذا الدستور. 

وخص الباب الثاني بتفصيل هذه الحقوق حيث جاء معنون ب "الحريات والحقوق الأساسية" يضم  22 فصل من الفصل 19 الى الفصل 40 .

جيد لكن شتان ما بين ما جاء في الوثيقة الدستورية والواقع ، الدستور الذي ولد من رحم  حراك شعبي كبير ونضال جماهيري  في الشارع  دفع ثمنه شهداء ومعتقلين . 

الجميع ظن للوهلة الأولى أن الدولة ستقطع مع ممارسات الماضي خاصة بعد المصالحة وتأسيس هيئة الانصاف والمصالحة ودستور يتبنى حقوق الانسان كما هي متعارف عليها عالميا ،وشعارات حركة 20 فبراير التي رفعت شعار حرية كرامة عدالة إجتماعية ،  لكن ممارسات الماضي بقيت متجذرة، وكلما ارتفعت اصوات منددة بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان تخرج الدولة بالنفي وعدم علمها بالخرق أو تبادل التهم  حول من يتحمل المسؤولية أو إحداث لجنة تقصي الحقائق   ، ممارسات تستدعي منا وقفة تأمل ومحاولة الاجابة عن  هذه الازدواجية في رفع شعارات حقوق الانسان والعمل على عكس ذلك.

عملت الدولة على تأسيس مؤسسات وطنية لحقوق الانسان تكلف مالية الدولة الكثير ، مع أن ما نحتاجه ليس مؤسسات لحقوق الانسان بل إرادة حقيقية لترسيخ ثقافة حقوق الانسان وممارستها على أرض الواقع، بدل إطلاق شعارات فارغة لا تعكس الواقع الذي يزداد قتامة وضبابية ، نعم واقع مرير ولعل ما يتعرض له يوميا المعطلون والأساتذة المتدربين من قمع وتنكيل   بالحركات الإحتجاجية يوميا  إضافة الى التراجع عن مجموعة من المكتسبات ومصادرة الحق في التعبير .
 و كذا الهجمة الشرسة التي تطال حرية تعبير القضاة  والتي ينص عليها الفصل 111 وكيف تحول وزير العدل الى "وزيرالعزل" بعزله القاضي الهيني والتي أعتبرت ضربة قاضية وإهانة للقضاء وضرب للدستور وإستقلالية السلطة القضائية و لما تبقى من حقوق الانسان،  قرارات غير مسؤولة تحاول العودة بنا  الى الوراء بشهادة منظمات وطنية ودولية تراقب الوضع الحقوقي المتردي والذي يكلف الدولة غاليا أمام العالم.

وهنا نود أن نشير أن لا وجود لقاعدة قانونية إلا في تطبيقها على أرض الواقع وليس على الورق ، فما فائدة قوانين ومبادئ تقدمية في ظل ممارسات رجعية !؟

بقلم : عبد الله امحزون 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المواضيع الأكثر مشاهدة هذا الأسبوع

أرشيف المدونة الإلكترونية

y ©

  • ب جميع الحقوق محفوظة privacy-policy سياسة الخصوصية | cookies privacy-policy