صفحتنا على الفيسبوك

عن القدس ...درة الوطن الفلسطيني


الرفيق غازي الصوراني
إن الوضع القانوني للكيان الصهيوني بالنسبة لجميع الأراضي التي احتلتها قبل عام 1948 وبعده ينطبق تمام الانطباق على وضعها القانوني في ما يتعلق بالأراضي التي استولت عليها منذ الخامس من حزيران (يونيو) 1967. إنه وضع المحتل المحارب، إذ لا تستطيع دولة الكيان ولا تملك الحق في كل الأحوال بالسيادة على الأراضي التي احتلتها، لأن صاحب السيادة الشرعي هو الشعب الفلسطيني الذي يحتفظ بالسيادة القانونية التي لا يمكن أن تلغيها أي اتفاقات تعقد باسمه من أي جهة كانت، إذ أن الاتفاقات التي تتعارض مع حقوق الشعب القانونية والتاريخية تعطي العدو مؤقتاً سيادة في الواقع أو سيادة بالمعنى السياسي المرتبط بالقوة والإكراه، وبالتالي فإن انقضاء الزمن عاجز عن أن يجعل من احتلال الصهاينة الباغي لفلسطين عملاً مشروعاً.
في إطار هذه النظرة الشمولية، ننظر إلى قضية القدس باعتبارها قلب ومحرك ذلك الإطار من حيث الأهمية السياسية والدينية والتاريخية التي لا يمكن إزاحتها من الذهنية العربية الإسلامية والمسيحية في آن واحد، هذه الأهمية لا تتوقف عن الجانب المكاني أو الواقع المادي البشري أو الجغرافي بقدر ما تتغلغل في السيكولوجي الفلسطيني والعربي الداخلي الكامن رغم هذا الواقع العربي المأزوم والمهزوم الذي نعيشه اليوم.
وبالتالي فإن التسليم بأن القدس مدينة موحدة - عاصمة للكيان الصهيوني - سيصيب بالضرر البالغ، الذي سيدفع إلى العزلة الكاملة بين الشعب الفلسطيني - وكافة الشعوب العربية والإسلامية - من جهة، وبين أي قيادة فلسطينية تقبل بهذا التسليم تحت أي ذريعة أو مبرر من جهة أخرى.
ذلك أن الإصرار على أن تكون القدس العربية عاصمة للفلسطينيين موقف تسنده الحقوق التاريخية والقانونية إلى جانب الشرعية الدولية، أما من ناحية السيادة المشتركة عليها، فهو أمر غير قابل للتحقق، خاصة في ظل السياسة العنصرية الصهيونية، عدا عن حقائق الواقع التي تشير إلى الوجود الموضوعي لمجموعتين سكانيتين في القدس - كما في فلسطين عموماً - لكل منهما هوية وطنية مختلفة ونقيضه للهوية الأخرى، وفي هذا السياق لا يمكن للهوية الفلسطينية أن تنتمي للهوية الصهيونية مهما امتلكت هذه الأخيرة من عوامل القوة والإكراه من جهة، ومهما تبدت عوامل الضعف والتراجع العربي او الخضوع والعمالة والاستسلام في هذه المرحلة....فالوطن لا يعوض، والقدس - بكل ما تمثله - هي درة هذا الوطن وما حوله من محيط عربي وإسلامي .. فهل يمكن تعويضها؟.


غازي الصوراني

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المواضيع الأكثر مشاهدة هذا الأسبوع

أرشيف المدونة الإلكترونية

y ©

  • ب جميع الحقوق محفوظة privacy-policy سياسة الخصوصية | cookies privacy-policy