صفحتنا على الفيسبوك

ثورة بوحمارة و تاريخ المغرب المفترى عليه


الجيلالي الزرهوني المعروف بالروكي هو من اكبر الثوار في تاريخ المغرب ... لكن تم تزوير ثورته و انجازاته وانتصاراته من طرف المؤرخين المغاربة حتى انهم اطلقوا عليه لقب " بوحمارة " لتحقيره والتنقيص من قيمته ك "متمرد" لا يشق له غبار .


ثورة بوحمارة 


انطلقت ثورة الجيلالي بن إدريس الزرهوني الملقب ببوحمارة وأيضا الروكي سنة 1902 من العاصمة فاس ليؤلب الشعب على السلطان عبد العزيز، مستغلا في ذلك الظروف التي كان يمر بها المغرب لصالحه من أجل السيطرة على الحكم، بعد أن ادعى أنه هو محمد بن الحسن الأول الوريث الشرعي للعرش، بعد ذلك اتجه إلى تازة، وفي تلك الفترة واجه الجيش الحكومي في عدة معارك انتصر فيها بوحمارة وكبَّد الجيش السلطاني خسائر كبيرة، أثرت – حسب بعض المؤرخين – على المجتمع المغربي وهيبته الخارجية وسيادته الداخلية. واستقطب الروكي بعض القبائل التي توجد في وسط المغرب وشماله وشرقه، مستغلا إحساس الشعب بثقل المكوس (الضرائب) التي فرضت عليه لأداء الدين الذي اقترضته الإيالة من فرنسا، وسيدفع هذا الاقتراض المغرب إلى تقديم مجموعة من التنازلات والقبول بفرض سياسة الحماية على المغرب في مؤتمر الجزيرة الخضراء سنة 1906، لتشتد ثورة بوحمارة قوة وتمركزا في مناطق تازة مرورا بمدينة وجدة إلى أن اتخذ قصبة سلوان عاصمة لحكمه.
وبعد تقرب قبائل الريف من بوحمارة التي دعمته في البداية – حسب ما ذكره « جرمان عياش » – في هذا الصدد، « وجد بوحمارة في الريف الشرقي أنصاره الأشد تحمسا والموارد والرجال، وفيه تمكن من إنشاء قاعدة لمخزنه »، لكن الشريف محمد أمزيان الذي كانت له حظوة كبيرة عند أهل الريف سرعان ما تصدى للروكي وألَّب عليه الساكنة، يقول جرمان عياش: « الشريف أمزيان من الأوائل الذين فطنوا إلى تواطئ الزرهوني مع الأجانب وعملوا على فضحه »، وكان من نتائج هذا التحريض أن اتجه بوحمارة بجيشه إلى منطقة ازغنغن قرب الناظور. وكان يجب انتظار سنة 1908 عندما اعتلى السلطان عبد الحفيظ العرش ليتم القبض على بوحمارة ونقله إلى فاس ، إذ احتجز المطالب بالعرش في قفص ووضعه فوق أحد الجمال، وكان يعرض على أنظار الجمهور في ساحة القصر، بعد ذلك سينفذ فيه حكم الإعدام رميا بالرصاص من قبل عدد من العبيد، لتنتهي مسيرة متمرد مطالب بالعرش حكم بعض القبائل المغربية لمدة سبع سنوات متتالية.

 يقول عنه مؤرخ المغرب الرسمي انذاك الناصري بنوع من الاحتقار والانحياز الذي يكاد لا تخلو منه المصادر والمراجع التاريخية المغربية .

" كان الجيلالي الروكي من عرب سفيان رجلا خامل الذكر ساقط القدر حرفته رعى البهائم ونحو ذلك من عمل أهل البادية، فوكل به جني أو شيطان ففاه بالمخاريق وتبعته العامة فثار ببلاد كورت وتقدم إلى دار القائد عبد الكريم بن عبد السلام بن عودة الحارثي السفياني في أخلاط من الأوباش بالعصى والمقاليع فحاصر القائد المذكور في داره من الظهر إلى الغروب ثم اقتحم العامة عليه داره فقتلوه وقتلوا جماعة من إخوته وبني عمه ونهبوا ما وجدوا بداره وكان شيئا كثيرا من المال والأثاث، وبقى أولئك القتلى مصرعين بفناء الدار ثلاثة أيام لم يدفنوا وافتتنت العامة بهذا الروكي ونسبوا له الخوارق والكرامات من غير استناد إلى دليل ووعدهم بأنه يستولى على الملك ويحكم المتمسكين بدعوته في الأموال كيف شاءوا، وضاعت نفوس في تلك الفتنة ونهبت أموال واختلط المرعى بالهمل، وكنت حاضرا لهذا الخطب العظيم فكان من افتتان العامة بهذا المعتوه واعتقادهم فيه وجهلهم المركب في أمره ما لا يكاد يصدق به إذا حكى، وكان السلطان سيدي محمد رحمه الله يومئذ برباط الفتح فاهتز لهذا الخطب لأن الشيطان كان قد نفخ في أباطيل الروكي وشاعت في العالم حتى اهتز لها النصارى الذين كانوا بتطاوين وحدثوا أنفسهم بالفرار، ثم ان السلطان رحمه الله أغراه أخاه المولى الرشيد، فلما سمع الروكي بمجيئه وعد أوباشه بأنه سينتصر عليه وان خيل السلطان تكون غنيمة له وقال لهم: اتخذوا الشكائم أي الأرسال من الدوم وأعدوها لتقودوا بها خيل السلطان، فاتخذ جمع عظيم من العامة الحبال والارسال وتوشحوا بها تحت الثياب وجعلوا يتبعون الروكي أينما ذهب انتظارا لوعده، ولما قرب المولى الرشيد منه أخذ أمره في النقصان واموسه في البطلان، ولما كان المولى الرشيد قرب سوق الأربعاء من بلاد سفيان جعل الشكائمية يقربون من المحلة ويطوفون حولها مختفين بالأودية والشعاب والكدي ينتظرون هزيمتها بخارق من خوارق دجالهم، فأعلم المولى الرشيد بمكانهم فبعث الخيل فالتقطوهم في ساعة واحدة ولم يفلت منهم إلا القليل وسيبقوا إلى رباط الفتح فسجنوا به مدة، وأما الروكي فانه قصد جبل زرهون ودخل روضة المولى ادريس الأكبر رضي الله عنه فاجتمع عليه جماعة من الاشراف الأدارسة والعلويين وغلقوا أبواب القبة وتقدم إليه شريف علوي ففتك فيه وأراح الناس من شره واحتزوا رأسه ويده وحملوهما إلي السلطان فبعث بهما إلي مراكش فعلقا بجامع الفناء مدة، وكان جهلة العوام لا يصدقون بموته وبقوا ينتظرون رجعته سنتين أو ثلاثة (ومن يضلل الله فماله من هاد،) وكان مقتل الروكي في أواسط شعبان سنة ثمان وسبعين ومائتين وألف ولم تجاوز مدته أربعين يوما، وكان مما كتبه السلطان في شأنه ما نصه: وبعد فان فتانا من سفيان مرق من الدين وفتن بأمور شيطنته من اغتر به من المسلمين، وجمع عليه أوباشا من أمثاله وأضرابه وأشكاله، وتقدم بهم لدار خديمنا ابن عودة فقتلوه ثم تقدم بهم للشراردة فقاتلوه ثم تقدم بهم لزاوية مولانا ادريس فقاتله أهلها قتالا يرضى الله ورسوله ولم يحصل لهم من قتاله ضجر ثم قبضوا عليه وقتلوه وعلقوا رأسه بباب الزاوية المسمى بباب الحجر وأغلقوا الأبواب بعد ذلك على من دخل معه من أتباعه وانصاره وأشياعه، فقبضوا عليهم وجعلوهم في السلاسل والأغلال، ونحن على نية اقامة الحد عليهم ان شاء الله جزاء وفاق على ما ارتكبوه من الفساد وقبيح الأعمال، ومن كان منهم حينئذ خارجا عن الباب تختطفته الايدي، وجنوا ثمار ما سعوا فيه من البغى والتعدي، وقطع دابر جميعهم فالحمد لله حق حمده، وما كل نعمة الا من عنده، وأعلمناكم لتكونوا عل بصيرة اذ ربما يبلغ المرجفون على عادتهم النازلة على غير وجهها والسلام، في ثامن عشر شعبان المعظم عام ثمانية وسبعين ومائتين وألف ".

تحميل كتاب ثورة بوحمارة ... كريدية ابراهيم PDF


للتحميل

هناك تعليق واحد:

إرسال تعليق

المواضيع الأكثر مشاهدة هذا الأسبوع

أرشيف المدونة الإلكترونية

y ©

  • ب جميع الحقوق محفوظة privacy-policy سياسة الخصوصية | cookies privacy-policy